السيد علي الطباطبائي
393
رياض المسائل
إجماع الانتصار ( 1 ) المتقدمة ، الدالة على جواز الرجوع في مطلق الهبة . وهو وإن كان - لما قدمناه - غير صالح للحجية ، إلا أنه قابل هنا للاعتضاد والتقوية . خلافا لجماعة من المتأخرين كالفاضل في التذكرة ( 2 ) وولده في شرح القواعد ( 3 ) والشهيد الثاني ( 4 ) وربما مال إليه الأول في النكت على الإرشاد ( 5 ) ، فاختاروا المنع . والعجب من صاحب الكفاية حيث اختار هذا القول للصحيحة المتقدمة ، وجوز الرجوع في الهبة لذي القرابة ( 6 ) ، مع أن الصحاح المتقدمة أقوى من هذه بمراتب عديدة ، من حيث الكثرة ، والاعتضاد بالشهرة ، والإجماعات المحكية ولو في الجملة . فلو كانت هذه الصحيحة مع ما هي عليه - مما قدمنا إليه الإشارة - تصلح لتخصيص المعتبرة الثلاثة المتقدمة وما في معناه المبيحة للرجوع في مطلق الهبة - كما ذكره - فأولى أن تكون تلك الصحاح لصرفها عن ظاهرها بما قدمناه صالحة ، وإن كانت المعتبرة الثلاثة أقوى منها لا يصلح صرفها بها إلى ما ذكرنا ، فهي لأن تكون أقوى من هذه الصحيحة لا يصلح تخصيصها بها أولى بمراتب شتى . وليت شعري ما الداعي له على هذا ، وترجيح هذه الصحيحة على تلك المعتبرة المرجحة عنده على تلك الصحاح وما في معناها المستفيضة ، مع اشتراكها مع تلك الصحاح في وجه المرجوحية ، بل وأدون منها بمراتب عديدة ، واحتمالها الحمل على الكراهة ، المرجح عنده على حمل المطلق
--> ( 1 ) الإنتصار : 221 . ( 2 ) التذكرة 2 : 418 س 41 . ( 3 ) الإيضاح 2 : 417 . ( 4 ) المسالك 6 : 47 . ( 5 ) غاية المراد : 73 س 5 ( مخطوط ) . ( 6 ) كفاية الأحكام : 144 س 37 .